الشيخ محمد إسحاق الفياض

256

المباحث الأصولية

ودلالته عليها . وقد علق على ذلك السيد الأستاذ قدّس سرّه بما حاصله : أن ما أفاده قدّس سرّه من أن التقابل في قسم خاص من التضايف ، لا في مطلق المتضايفين وإن كان صحيحا ، إلّا أنه أجنبي عن محل كلامنا في المقام بالكلية . فإن محل الكلام هنا ، إنما هو في دلالة اللفظ على المعنى ، وهي قسم خاص من الدلالة التي لا يمكن أن تجتمع في شيء واحد ، لما بيناه من أن حقيقة تلك الدلالة عبارة عن وجود اللفظ وحضوره في ذهن المخاطب أولا ، وحضور المعنى ووجوده فيه بتبعه ثانيا ، لوضوح أن كل مخاطب وسامع عند سماع اللفظ ، ينتقل ذهنه إلى صورة اللفظ أولا ، وإلى صورة المعنى ثانيا ، فحضور اللفظ علة لحضور المعنى ، ومن الواضح أن ذلك لا يعقل في شيء واحد ، بداهة أن العلية تقتضي الأثنينية والتعدد ، فلا يعقل علية حضور الشيء في الذهن لحضور نفسه ، هذا بالقياس إلى المخاطب والسامع . وأما بالنسبة إلى المتكلم والمستعمل فحقيقة الاستعمال إما أنها عبارة عن إفناء اللفظ في المعنى ، فكأنه لم يلق إلى المخاطب إلّا المعنى ، ولا ينظر إلّا إليه كما هو المشهور فيما بينهم ، أو عبارة عن جعل اللفظ علامة للمعنى مبرزا له أو وسيلة وأداة حكاية عنه ، فعلى جميع التقديرات لا يعقل استعمال الشيء في نفسه ، ضرورة استحالة فناء الشيء في نفسه ، أو جعل الشيء علامة على نفسه أو وسيلة حكاية عنها ، فإن كل ذلك لا يعقل ، إلّا بين شيئين متغايرين في الوجود « 1 » ، هذا . ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه من التعليق صحيح ، فإن الدلالة على أنواع : النوع الأول : الدلالة اللفظية الجعلية ، وهي دلالة انتقالية من اللفظ إلى المعنى

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 98 .